عندما يؤلم الصمت: كيف نفهم الألم ونحمي سلامنا الداخلي؟
بقلم الكاتبة ميس أحمد بعض الألم لا يصرخ، بل يستقر بهدوء في الداخل، ويغيّر الطريقة التي نرى بها أنفسنا والآخرين والحياة. قد نصمت لأننا لا نعرف كيف نشرح ما نشعر به، أو لأننا نخشى ألّا يفهمنا أحد، أو لأننا تعبنا من تكرار الكلام دون أن يتغيّر شيء. لكن الصمت ليس دائمًا دليلًا على القوة، كما أنه ليس دائمًا علامة على الضعف. أحيانًا يكون مساحة نحتاج إليها حتى نفهم مشاعرنا، وأحيانًا يتحول إلى جدار نختبئ خلفه بينما يتراكم الألم في داخلنا. فكيف نميّز بين الصمت الذي يحمينا والصمت الذي يؤذينا؟ لماذا يؤلم الصمت؟ يؤلم الصمت عندما نستخدمه لإخفاء مشاعر لم تُفهم، أو احتياجات لم نجرؤ على التعبير عنها. قد يبدو الإنسان هادئًا من الخارج، بينما يعيش في داخله حوارًا لا يتوقف: لماذا حدث ذلك؟ لماذا لم يدافع عني أحد؟ هل كنت مخطئة؟ وهل كان يجب أن أتكلم؟ المشكلة ليست في الصمت وحده، بل في المعاني التي نضعها داخله. فقد يتحول موقف واحد إلى سلسلة طويلة من التفسيرات القاسية، فنعيش الألم أكثر من مرة: مرة عندما وقع، ومرات أخرى عندما نستعيده في أذهاننا. نحن لا نتألم فقط بسبب ما يحدث لنا، بل بسبب الطريقة التي نفسّر به...